فخر الدين الرازي

31

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات

الأول ويمتنع أن تكون صفة المبدأ الأول مستفادة من غيره فإذا ، سبب تلك الصفة هو تلك الذات ، ولا شك أن تلك الذات بسيطة فلزم أن يكون البسيط قابلا وفاعلا ، فهذان المفهومان إن كانا داخلين في الماهية كانت الماهية مركبة وقد فرضناها بسيطة ، هذا خلف ، وإن كانا خارجين عن الماهية كانا لاحقين وممكنين ومعلولين ، وكان التغاير في المفهوم عائدا فيه فيلزم إما التسلسل وإما الكثرة في الماهية . وإن كان أحدهما داخلا والآخر خارجا فهذا أيضا يوجب وقوع الكثرة في الذات . الوجه الثاني : في بيان أنه يمتنع كون تلك الصفات ممكنة لذواتها : هو أن كل ممكن فإنه مفتقر في ثبوته وفي تحققه إلى السبب فافتقارها إلى السبب يمتنع أن يكون حال بقائها وإلا لكان ذلك تحصيلا للحاصل وهو محال ، فذلك الافتقار إما حال حدوثها أو حال عدمها ، وعلى التقديرين فكل ممكن فهو محدث ، فلو كانت صفات اللّه تعالى ممكنة لكانت محدثة ، ولو كانت محدثة لافتقر محدثها في إحداثها إلى صفات أخرى سابقة عليها ويلزم التسلسل ، فثبت أنه لو وجدت الصفات لكانت إما واجبة وإما ممكنة والقسمان باطلان فبطل القول بالصفات . الحجة الثانية : الإله لو كان ذاتا موصوفا بصفات لكان الإله مركبا من تلك الذات ومن تلك الصفات وكل مركب فهو مفتقر إلى كل واحد من أجزائه ، وكل واحد من أجزائه غيره ، فكل مركب فهو مفتقر إلى غيره وكل مفتقر إلى غيره فهو ممكن ، فلو كان الإله مركبا من الذات والصفات لكان ممكنا وهو محال ، فوجب القطع بأنه تعالى فرد مبرأ عن الكثرة . فإن قيل : هب أن الأمر كذلك ، لكن لم لا يجوز أن يقال تلك الذات مبدأ لتلك الصفات ؟ قلنا فعلى هذا التقدير المبدأ الأول هو تلك الذات وحدها ، وتكون الصفات معلولة للمبدإ الأول ، وعلى هذا فالمبدأ الأول مبرأ عن الصفات . الحجة الثالثة : أن كون تلك الذات كاملة في الإلهية اما أن لا يعتبر فيه أمر وراء تلك الذات أو يعتبر ، فإن كان الأول كانت تلك الذات من حيث هي هي كافية في الإلهية وعلى هذا التقدير لا يمكن إثبات الصفات ، وإن كان الثاني كانت تلك الذات بدون تلك الصفات ناقصة بذاتها مستكملة بغيرها وذلك محال ، وربما